السيد الطباطبائي
126
تفسير الميزان
له سبحانه عما ينسبون إليه ، والظاهر أن ( رب العرش ) عطف بيان لرب السماوات والأرض لان المراد بالسماوات والأرض مجموع العالم المشهود وهو عرش ملكه تعالى الذي استوى عليه وحكم فيه ودبر أمره . ولا يخلو من إشارة إلى حجة على الوحدانية إذ لما كان الخلق مختصا به تعالى حتى باعتراف الخصم وهو من شؤون عرش ملكه ، والتدبير من الخلق والايجاد فإنه إيجاد النظام الجاري بين المخلوقات فالتدبير أيضا من شؤون عرشه فربوبيته للعرش ربوبية لجميع السماوات والأرض . قوله تعالى : ( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) وعيد إجمالي لهم بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاعراض عنهم حتى يلاقوا ما يحذرهم منه من عذاب يوم القيامة . والمعنى : فاتركهم يخوضوا في أباطيلهم ويلعبوا في دنياهم ويشتغلوا بذلك حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونه وهو يوم القيامة كما ذكر في الآيات السابقة : ( هل ينظرون إلا الساعة الخ . قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ) أي هو الذي هو في السماء إله مستحق للمعبودية وهو في الأرض إله أي هو المستحق لمعبودية أهل السماوات والأرض وحده ، ويفيد تكرار ( إله ) كما قيل التأكيد والدلالة على أن كونه تعالى إلها في السماء والأرض بمعنى تعلق ألوهيته بهما لا بمعنى استقراره فيهما أو في أحدهما . وفي الآية مقابلة لما يثبته الوثنية لكل من السماء والأرض إلها أو آلهة ، وفي تذييل الآية بقوله : ( وهو الحكيم العليم ) الدال على الحصر إشارة إلى وحدانيته في الربوبية التي لازمها الحكمة والعلم . قوله تعالى : ( وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه يرجعون ) ثناء عليه تعالى بالتبارك وهو مصدريته للخير الكثير . وكل من الصفات الثلاث المذكورة حجة على توحده في الربوبية أما ملكه للجميع فظاهر فإن الربوبية لمن يدبر الامر والتدبير للملك ، وأما اختصاص علم الساعة به فلان