السيد الطباطبائي

109

تفسير الميزان

آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين - 55 . فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين - 56 . ( بيان ) لما ذكر طغيانهم بعد تمتيعهم بنعمه ورميهم الحق الذي جاءهم به رسول مبين بأنه سحر وأنهم قالوا : ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) فرجحوا الرجل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة ماله مثل لهم بقصة موسى عليه السلام وفرعون وقومه حيث أرسله الله إليهم بآياته الباهرة فضحكوا منها واستهزؤا بها ، واحتج فرعون فيما خاطب به قومه على أنه خير من موسى بملك مصر وأنهار تجري من تحته فاستخفهم فأطاعوه فال أمر استكبارهم أن انتقم الله منهم فأغرقهم . قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه فقال إني رسول رب العالمين ) اللام في ( لقد ) للقسم ، والباء في قوله : ( بآياتنا ) للمصاحبة ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : ( فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) المراد بمجيئهم بالآيات إظهار المعجزات للدلالة على الرسالة ، والمراد بالضحك ضحك الاستهزاء استخفافا بالآيات . قوله تعالى : ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) الخ ، الأخت المثل ، وقوله : ( هي أكبر من أختها ) كناية عن كون كل واحدة منها بالغة في الدلالة على حقية الرسالة ، وجملة وما نريهم من آية ) الخ ، حال من ضمير ( منها ) ، والمعنى : فلما أتاهم بالمعجزات إذا هم منها يضحكون والحال أن كلا منها تامة كاملة في إعجازها ودلالتها من غير نقص ولا قصور . وقوله : ( وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ) أي رجاء أن يرجعوا عن استكبارهم إلى قبول رسالته ، والمراد بالعذاب الذي أخذوا به آيات الرجز التي نزلت عليهم من السنين ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات كما في سورة الأعراف .