السيد الطباطبائي
110
تفسير الميزان
قوله تعالى : ( وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون ) ما في ( بما عهد عندك ) مصدرية أي بعهده عندك والمراد به عهده أن يكشف عنهم العذاب لو آمنوا كما قيل أو أن يستجيب دعاءه إذا دعا كما احتمله بعضهم . وقولهم : يا أيها الساحر خطاب استهزاء استكبارا منهم كما قالوا : ادع ربك ولم يقولوا : ادع ربنا أو ادع الله استكبارا ، والمراد أنهم طلبوا منه الدعاء لكشف العذاب عنهم ووعدوه الاهتداء . وقيل : معنى الساحر في عرفهم العالم وكان الساحر عندهم عظيما يعظمونه ولم يكن صفة ذم . وليس بذاك بل كانوا ساخرين على استكبارهم كما يشهد به قولهم : ادع لنا ربك . قوله تعالى : ( فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ) النكث نقض العهد وخلف الوعد ، ووعدهم هو قولهم : ( إننا لمهتدون ) . قوله تعالى : ( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ) أي ناداهم وهو بينهم ، وفصل ( قال ) لكونه في موضع جواب السؤال كأنه قيل : فماذا قال ؟ فقيل : قال كذا . وقوله : ( وهذه الأنهار تجري من تحتي ) أي من تحت قصري أو من بستاني الذي فيه قصري المرتفع العالي البناء ، والجملة أعني قوله : و ( هذه الأنهار ) الخ ، حالية أو ( وهذه الأنهار ) معطوف على ( ملك مصر ) وقوله : ( تجري من تحتي ) حال من الأنهار ، والأنهار أنهار النيل . وقوله : ( أفلا تبصرون ) في معنى تكرير الاستفهام السابق في قوله : ( أليس لي ملك مصر ) الخ ، قوله تعالى : ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ) المهين الحقير الضعيف من المهانة بمعنى الحقارة ، ويريد بالمهين موسى عليه السلام لما به من الفقر ورثاثة الحال . وقوله : ( ولا يكاد يبين ) أي يفصح عن مراده ولعله كان يصف موسى عليه السلام به باعتبار ما كان عليه قبل الرسالة لكن الله رفع عنه ذلك لقوله : ( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) طه : 36 بعد قوله عليه السلام : ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي طه : 28 .