السيد الطباطبائي
9
تفسير الميزان
أما إنهم على مكانتهم منك وطاعتهم إياك ومنزلتهم عندك وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ، ولأزروا على أنفسهم ، ولعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاءك عند خلقك . وفي البحار عن الدر المنثور عن أبي العلاء بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوما لجلسائه : أطت السماء وحق لها أن تئط ليس منها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد . ثم قرء " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " . وعن الخصال بإسناده عن محمد بن طلحة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الملائكة على ثلاثة أجزاء فجزء لهم جناحان وجزء لهم ثلاثة أجنحة وجزء لهم أربعة أجنحة . أقول : ورواه في الكافي بإسناده عن عبد الله بن طلحة مثله ، ولعل المراد به وصف أغلب الملائكة حتى لا يعارض سياق الآية والروايات الأخر . وعن التوحيد بإسناده عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه - الخبر . وعن البصائر عن السياري عن عبد الله بن أبي عبد الله الفارسي وغيره رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم . ثم قال : إن موسى عليه السلام لما أن سأل ربه ما سأل أمرا واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا . وعن الصحيفة السجادية وكان من دعائه على حملة العرش وكل ملك مقرب : اللهم وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك ، ولا يسأمون من تقديسك ، ولا يستحسرون عن عبادتك ، ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك ، ولا يغفلون عن الوله إليك ، وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الاذن وحلول الامر فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور ، وميكائيل ذو الجاه عندك والمكان الرفيع من طاعتك وجبريل الأمين على وحيك المطاع في سماواتك المكين لديك المقرب عندك ، والروح الذي هو على ملائكة الحجب والروح الذي هو من أمرك .