السيد الطباطبائي

228

تفسير الميزان

قوله تعالى : " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " وجوع إلى ما تقدم في أول السورة وخلال آياتها أن القرآن ذكر وأن ليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا منذرا لا غير ورد لما رموه بقولهم " امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد " . فقوله : " ما أسألكم عليه من أجر " أي أجرا دنيويا من مال أو جاه ، وقوله : " وما أنا من المتكلفين " أي من أهل التكلف وهو التصنع والتحلي بما ليس له . قوله تعالى : " إن هو إلا ذكر للعالمين " أي القرآن ذكر عام للعالمين من جماعات الناس ومختلف الشعوب والأمم وغيرهم لا يختص بقوم دون قوم حتى يؤخذ على تلاوته مال وعلى تعليمه أجر بل هو للجميع . قوله تعالى : " ولتعلمن نبأه بعد حين " أي لتعلمن ما أخبر به القرآن من الوعد والوعيد وظهوره على الأديان وغير ذلك بعد حين أي بعد مرور زمان . قيل : المراد بعد حين يوم القيامة ، وقيل : يوم الموت ، وقيل : يوم بدر ، ولا يبعد أن يقال : إن نبأه مختلف لا يختص بيوم من هذه الأيام حتى يكون هو المراد بل المراد به المطلق فلكل من أقسام نبائه حينه . ( بحث روائي ) في تفسير القمي بإسناده عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث يذكر فيه المعراج ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال تعالى : يا محمد . قلت : لبيك يا رب . قال : فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني . قال : فوضع يده أي يد القدرة بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي . قال : فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا علمته . فقال : يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : في الكفارات والدرجات والحسنات الحديث . وفي المجمع روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال لي ربي : أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا . قال : اختصموا في الكفارات والدرجات فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الاقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ،