السيد الطباطبائي

229

تفسير الميزان

وأما الدرجات فإفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام . أقول : ورواه في الخصال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل ما فسر به الكفارات تفسيرا للدرجات وبالعكس ، وروى في الدر المنثور حديث المجمع بطرق كثيرة عن عدة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على اختلاف ما في الروايات . وكيفما كان فسياق الآية يأبى الانطباق على مضمون هذه الروايات ولا دليل يدل على كون الروايات في مقام تفسير الآية فلعل الاختصام المذكور فيها غير المذكور في الآية . وفي نهج البلاغة الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب : إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لاصله . فعدو الله إمام المتعصبين وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه فجعله في الدنيا مدحورا ، وأعد له في الآخرة سعيرا . الخطبة . وفي العيون بإسناده إلى محمد بن عبيدة قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول الله تعالى لإبليس : " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " قال : يعني بقدرتي وقوتي . أقول : وروى مثله في التوحيد بإسناده عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام . وفي القصة روايات أخر أوردناها في ذيلها من سور البقرة والأعراف والحجر والاسراء فراجع . وعن جوامع الجامع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : للمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ، ويتعاطى مالا ينال ، ويقول مالا يعلم . أقول : وروى مثله في الخصال عن الصادق عليه السلام عن لقمان في وصيته لابنه ،