الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أعمارهم . إلا أن المبادئ المعمول بها في " أصول الفقه " تقول : " إن الاستثناء الوارد بعد عدة جمل يعود إلى الأخيرة منها ، إلا في حالة وجود قرائن تنص على شمول هذه الجمل بهذا الاستثناء . وهنا يوجد مثل هذه القرينة ، لأنه عندما يزول الحكم بالفسق عن الشخص بتوبته إلى الله ، فلا يبقى دليل على رد شهادته لأن عدم قبول الشهادة كان من أجل فسقه . فإذا تاب ورجعت إليه ملكة العدالة فلا يسمى فاسقا . وجاءت أحاديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) مؤكدة هذا المعنى ، فقد روى أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وحماد عن القاسم بن سليمان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ، ثم يتوب ولا نعلم منه إلا خيرا أتجوز شهادته ؟ قال : " نعم . ما يقال عندكم ؟ " . قلت : يقولون : توبته فيما بينه وبين الله ، ولا تقبل شهادته أبدا . فقال : " بئس ما قالوا : كان أبي يقول : إذا تاب ولم نعلم منه إلا خيرا جازت شهادته " ( 1 ) كما رويت أحاديث أخرى في هذا الباب بهذا المعنى ، ولكن يوجد حديث واحد يحمل على التقية . ومن الضروري أن نذكر بأن كلمة " أبدا " في جملة لا تقبلوا لهم شهادة أبدا دليل على عمومية الحكم . وكما نعلم فإن كل عام يقبل الاستثناء ( خاصة الاستثناء المتصل به ) ، فالرأي القائل أن لفظة ( أبدا ) تمنع تأثير التوبة خطأ مؤكد . * * * 2 - بحوث
--> 1 - وسائل الشيعة ، المجلد 18 كتاب الشهادات ، الباب 36 صفحة 282 .