الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 - 1 - المراد من كلمة " رمى " " الرمي " في الأصل هو اطلاق السهم أو قذف الحجر وأمثالهما ، وطبيعي أنه يؤذي في معظم الأوقات ، وقد استخدمت الكلمة هنا كناية عن اتهام الأشخاص وسبابهم ووصفهم بما لا يليق ، لأن هذه الكلمات كالسهم يصيب الشخص ويجرحه . ولعل ذلك هو السبب في استخدام هذه الآيات - والآيات المقبلة - لهذه الكلمة بشكل مطلق ، فلم ترد الآية على هذا النحو ( والذين يرمون المحصنات بالزنا ) وإنما جاءت والذين يرمون المحصنات لأن مفهوم " يرمون " وخاصة مع ملاحظة القرائن الكلامية يستبطن معنى ( الزنا ) ، وعدم التصريح به ولا سيما عند الحديث عن النساء العفيفات نوع من الاحترام لهن . وهذا التعبير مثال بارز لإكرام المتطهرين ، ونموذج لاحترام الآدب والعفة في الكلام . 3 - 2 - لماذا أربعة شهود ؟ من المعلوم أن شاهدين عادلين يكفيان - في الشريعة الإسلامية - لإثبات حق ، أو ذنب اقترفه شخص ما ، حتى وإن كان قتل النفس . أما في إثبات الزنا فقد اشترط الله تعالى أربعة شهود . وقد يكون ذلك لأن الناس يتعجلون الحكم في هذه المسألة ، ويتطاولون بإلصاق تهمة الزنا بمجرد الشك ، ولهذا شدد الإسلام في هذا المجال ليحفظ حرمات الناس وشرفهم . أما في القضايا الأخرى - حتى قتل النفس - فإن موقف الناس يختلف . إضافة إلى أن قتل النفس ذو طرف واحد في الدعوى ، أي إن المجرم واحد ، أما الزنا فذو طرفين ، حيث يثبت الذنب على شخصين أو ينفى عنهما ، فإذ كان المخصص لكل طرف شاهدين ، فيكون المجموع أربعة شهود . وهذا الكلام تضمنه الحديث التالي : عن أبي حنيفة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام )