السيد الطباطبائي

381

تفسير الميزان

ربى يقذف بالحق علام الغيوب - 48 . قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد - 49 . قل ان ضللت فإنما أضل على نفسي وان اهتديت فبما يوحى إلى ربى انه سميع قريب - 50 . ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب - 51 . وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد - 52 . وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد - 53 . وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل انهم كانوا في شك مريب - 54 . ( بيان ) فصل آخر من آيات السورة تتكلم في أمر النبوة وما يرجع إليها وما يقول المشركون فيها وتتخلص في خلالها بما يجرى عليهم يوم الموت أو يوم القيامة ، وقد اتصلت بقوله في الفصل السابق : ( وما أرسلناك الا كافة للناس ) الآية ، وقد عرفت أن الآية كالبرزخ بين الفصلين تذكر الرسالة وتجعلها دليلا على التوحيد . قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ) المراد بالذين كفروا المشركون والمراد بالذي بين يديه الكتب السماوية من التوراة والإنجيل وذلك أن المشركين وهم الوثنيون ليسوا قائلين بالنبوة ويتبعها الكتاب السماوي . وقول بعضهم : ان المراد بالذي بين يديه هو أمر الآخرة مما لا دليل يساعده ، وقد أكثر القرآن الكريم من التعبير عن التوراة والإنجيل بالذي بين يديه ، ومن الخطأ قول بعضهم : ان المراد بالذين كفروا هم اليهود .