السيد الطباطبائي

382

تفسير الميزان

قوله تعالى : ( ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ) الخ ، الظاهر أن اللام في ( الظالمون ) للعهد ، وهذه الآية والآيتان بعدها تشير إلى أن وبال هذا الكفر - وأساسه ضلال أئمة الكفر واضلالهم تابعيهم - سيلحق بهم وسيندمون عليه ولن ينفعهم الندم . فقوله : ( ولو ترى ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ هم بمعزل عن فهم الخطاب ( إذ الظالمون ) وهم الكافرون بكتب الله ورسله ، الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ( موقوفون عند ربهم ) للحساب والجزاء يوم القيامة ( يرجع بعضهم إلى بعض القول ) أي يتحاورون ويتراجعون في الكلام متخاصمين ( يقول الذين استضعفوا ) بيان لرجوع بعضهم إلى بعض في القول والمستضعفون الاتباع الذين استضعفتهم المتبوعون ( للذين استكبروا ) وهم الأئمة القادة ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) يريدون أنكم أجبرتمونا على الكفر وحلتم بيننا وبين الايمان . ( قال الذين استكبروا للذين استضعفوا ) جوابا عن قولهم وردا لما اتهموهم به من الاجبار والاكراه ( أنحن صددناكم ) الاستفهام للانكار أي أنحن صرفناكم ( عن الهدى بعد إذ جاءكم ) فبلوغه إليكم بالدعوة النبوية أقوى الدليل على أنا لم نحل بينه وبينكم وكنتم مختارين في الايمان به والكفر ( بل كنتم مجرمين ) متلبسين بالاجرام مستمرين عليه فأجرمتم بالكفر به لما جاءكم من غير أن نجبركم عليه فكفركم منكم ونحن برءاء منه . ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا ) ردا لقولهم ودعواهم البراءة ( بل مكر الليل والنهار ) أي مكركم بالليل والنهار حملنا على الكفر ( إذ كنتم تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) وأمثالا من الالهة أي انكم لم تزالوا في الدنيا تمكرون الليل والنهار وتخطون الخطط لتستضعفونا وتتأمروا علينا فتحملونا على طاعتكم فيما تريدون ، فلم نشعر الا ونحن مضطرون على الائتمار بأمركم إذ تأمروننا بالكفر والشرك . ( وأسروا ) وأخفوا ( الندامة لما رأوا العذاب ) وشاهدوا أن لا مناص ، واخفاؤهم الندامة يوم القيامة - وهو يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ - نظير كذبهم على الله وانكارهم الشرك بالله وحلفهم لله كان بين كل ذلك من قبيل ظهور