السيد الطباطبائي

185

تفسير الميزان

الذي يبسط ويقدر أي يوسع ويضيق ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : ( فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) الخ ، ذو القربى صاحب القرابة من الأرحام والمسكين أسوا حالا من الفقير وابن السبيل المسافر ذو الحاجة ، وإضافة الحق إلى الضمير تدل على أن لذي القربى حقا ثابتا ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فظاهر الآية بما تحتف به من القرائن أن المراد بها الخمس والتكليف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتبعه غيره ممن كلف بالخمس ، والقرابة على أي حال قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في آية الخمس ، هذا كله على تقدير كون الآية مدنية وأما على تقدير كونها مكية كسائر آيات السورة فالمراد مطلق الاحسان للقرابة والمسكين وابن السبيل . ولعموم الآية معنى عمم ذكره أثره الجميل فقال : ( ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ) . قوله تعالى : ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) الربا نماء المال ، وقوله : ( ليربو ) الخ ، يشير إلى وجه التسمية ، فالمراد أن المال الذي تؤتونه الناس ليزيد في أموالهم لا إرادة لوجه الله - بقرينة ذكر إرادة الوجه في مقابله - فليس يزيد وينمو عند الله أي لا تثابون عليه لعدم قصد الوجه . وقوله : ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) المراد بالزكاة مطلق الصدقة أي اعطاء المال لوجه الله من غير تبذير ، والمضعف ذو الضعف ، والمعنى : وما أعطيتم من المال صدقة تريدون وجه الله فأولئك هم الذين يضاعف لهم مالهم أو ثوابهم . فالمراد بالربا والزكاة بقرينة المقابلة وما احتف بهما من الشواهد ، الربا الحلال وهو العطية من غير قربة ، والصدقة وهي اعطاء المال مع قصد القربة . هذا كله على تقدير كون الآية مكية وأما على تقدير كونها مدنية فالمراد بالربا الربا المحرم وبالزكاة هي الزكاة المفروضة . وهذه الآية والتي قبلها أشبه بالمدنيات منهما بالمكيات ولا اعتبار بما يدعى من الرواية أو الاجماع المنقول .