السيد الطباطبائي
375
تفسير الميزان
قوله تعالى : " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون " أما مكرهم فهو التواطي على تبييته وأهله والتقاسم بشهادة السياق السابق وأما مكره تعالى فهو تقديره هلاكهم جميعا بشهادة السياق اللاحق . قوله تعالى : " فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين " التدمير الاهلاك ، وضمائر الجمع للرهط ، وكون عاقبة مكرهم هو إهلاكهم وقومهم من جهة أن مكرهم استدعى المكر الإلهي على سبيل المجازاة ، واستوجب ذلك إهلاكهم وقومهم . قوله تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا " الخ ، الخاوية الخالية من الخواء بمعنى الخلاء ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : " وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون " فيه تبشير للمؤمنين بالانجاء ، وقد أردفه بقوله : " وكانوا يتقون " إذ التقوى كالمجن للايمان وقد قال تعالى : " والعاقبة للمتقين " الأعراف : 128 ، وقال : " والعاقبة للتقوى " طه : 133 . * * * ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون - 54 . أئنكم لتأتون الشهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون - 55 . فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون - 56 . فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين - 57 . وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين - 58 .