السيد الطباطبائي

376

تفسير الميزان

( بيان ) إجمال قصة لوط عليه السلام وهي كسابقتها في غلبة جانب الانذار على جانب التبشير . قوله تعالى : " ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون " معطوف على موضع " أرسلنا " في القصة السابقة بفعل مضمر والتقدير ولقد أرسلنا لوطا . كذا قيل ، ويمكن أن يكون معطوفا على أصل القصة بتقدير أذكر والفاحشة هي الخصلة البالغة في الشناعة والمراد بها اللواط . وقوله : " وأنتم تبصرون " اي وأنتم في حال يرى بعضكم بعضا وينظر بعضكم إلى بعض حين الفحشاء فهو على حد قوله في موضع آخر : " وتأتون في ناديكم المنكر العنكبوت : 29 ، وقيل : المراد أبصار القلب ومحصله العلم بالشناعة وهو بعيد . قوله تعالى : " أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون " الاستفهام للانكار ، ودخول أداتي التأكيد - إن واللام - على الجملة الاستفهامية للدلالة على أن مضمون الجملة من الاستبعاد بحيث لا يصدقه أحد والجملة على أي حال في محل التفسير للفحشاء . وقوله : " بل أنتم قوم تجهلون " أي مستمرون على الجهل لا فائدة في توبيخكم والانكار عليكم فلستم بمرتدعين ، ووضع " تجهلون " بصيغة الخطاب موضع " يجهلون " من وضع المسبب موضع السبب كأنه قيل : " بل أنتم قوم يجهلون فأنتم تجهلون " . قوله تعالى : " فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون " أي يتنزهون عن هذا العمل وهو وارد مورد الاستهزاء . قوله تعالى : " فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين " المراد بأهله أهل بيته لقوله تعالى : " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " الذاريات : 36 ، وقوله : " قدرناها من الغابرين " أي جعلناها من الباقين في العذاب . قوله تعالى : " وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين " المراد بالمطر الحجارة من سجيل لقوله تعالى : " وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل " الحجر : 74 ، فقوله : " مطرا " يدل بتنكيره على النوعية أي أنزلنا عليهم مطرا له نبأ عظيم .