السيد الطباطبائي

374

تفسير الميزان

والشر ، فإنهم كما كانوا يتشأمون بالطير كانوا أيضا يتيمنون به والطائر عندهم الامر الذي يستقبل الانسان بالخير والشر كما في قوله تعالى : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا " أسرى : 13 ، وإذ كان ما يستقبل الانسان من خير أو شر هو بقضاء من الله سبحانه مكتوب في كتاب فالطائر هو الكتاب المحفوظ فيه ما قدر للانسان . وفيه ان ظاهر ذيل آية الاسراء أن المراد بالطائر هو كتاب الأعمال دون كتاب القضاء كما يدل عليه قوله : " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " . وقيل : معنى " بل أنتم قوم تفتنون " اي تعذبون ، وما ذكرناه أولا أنسب . قوله تعالى : " وكان في المدينة تسعة رهط " الخ قال الراغب : الرهط العصابة دون العشرة وقيل إلى الأربعين انتهى ، وقيل : الفرق بين الرهط والنفر ان الرهط من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة انتهى . قيل : المراد بالرهط الاشخاص ولذا وقع تمييزا للتسعة لكونه في معنى الجمع فقد كان المتقاسمون تسعة رجال . قوله تعالى : " قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون " التقاسم المشاركة في القسم ، والتبييت القصد بالسوء ليلا ، وأهل الرجل من يجمعه وإياهم بيت أو نسب أو دين ، ولعل المراد بأهله زوجه وولده بقرينة قوله بعد : " ثم لنقولن لوليه ما شهدنا " ، وقوله : " وإنا لصادقون " معطوف على قوله : " ما شهدنا " فيكون من مقول القول . والمعنى : قال الرهط المفسدون وقد تقاسموا بالله : لنقتلنه وأهله بالليل ثم نقول لوليه إذا عقبنا وطلب الثار : ما شهدنا هلاك أهله وإنا لصادقون في هذا القول ، ونفي مشاهدة مهلك أهله نفي لمشاهدة مهلك نفسه بالملازمة أو الأولوية ، على ما قيل . وربما قيل : إن قوله : " وإنا لصادقون " حال من فاعل نقول اي نقول لوليه كذا والحال أنا صادقون في هذا القول لأنا شهدنا مهلكه وأهله جميعا لا مهلك أهله فقط . ولا يخفي ما فيه من التكلف وقد وجه بوجوه أخر أشد تكلفا منه ولا ملزم لأصل الحالية .