السيد الطباطبائي

12

تفسير الميزان

الفردوس أعلى الجنان ، وقد تقدم معناها وشئ من وصفها في ذيل قوله تعالى : " كانت لهم جنات الفردوس نزلا " الكهف : 107 . وقوله : " الذين يرثون " الخ ، بيان لقوله : " الوارثون " ووراثتهم الفردوس هو بقاؤها لهم بعد ما كانت في معرض أن يشاركهم فيها غيرهم أو يملكها دونهم لكنهم زالوا عنها فانتقلت إليهم ، وقد ورد في الروايات أن لكل انسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله ، وستوافيك إن شاء الله في بحث روائي . ( بحث روائي ) في تفسير القمي وقوله : " الذين هم في صلاتهم خاشعون " قال : غضك بصرك في صلاتك واقبالك عليها . أقول : وقد تقدم أنه من لوازم الخشوع فهو تعريف بلازم المعنى ، ونظيره ما رواه في الدر المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن علي عليه السلام : أن لا تلتفت في صلاتك . وفي الكافي بإسناده عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق . أقول : وروى في الدر المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن أبي الدرداء عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما في معناه ولفظه : استعيذوا بالله من خشوع النفاق . قيل له : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع . وفي المجمع : في الآية روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال : أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه . وفيه روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض . أقول : ورواهما في الدر المنثور عن جمع من أصحاب الكتب عنه صلى الله وآله وسلم . وفي معنى الخشوع روايات أخر كثيرة . وفي إرشاد المفيد في كلام لأمير المؤمنين عليه السلام : كل قول ليس فيه لله ذكر فهو لغو .