السيد الطباطبائي

251

تفسير الميزان

السفينة - فلم يلتفت الابن إلى قوله وحال بينهما الموج فكان من المغرقين . ولم يكن نوح عليه السلام يعلم منه إبطان الكفر كما كان يعلم ذلك من امرأته ولو كان علم ذلك لم يحزنه أمره وهو القائل في دعائه : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) الدعاء نوح : 27 وهو القائل : ( فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين ) الشعراء : 118 وقد مع قوله تعالى فيما أوحى إليه : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) هود : 37 . فوجد نوح عليه السلام وحزن فنادى ربه من وجده قائلا : رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وعدتني بإنجاء أهلي وأنت احكم الحاكمين لا تجور في حكمك ولا تجهل في قضائك ، فما الذي جرى على ابني ؟ فأخذته العناية الإلهية وحالت بينه وبين أن يصرح بالسؤال في نجاة ابنه - وهو سؤال لما ليس له به علم - وأوحى الله إليه : يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فإياك أن تواجهني فيه بسؤال النجاة فيكون سؤالا فيما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين . فانكشف الامر لنوح عليه السلام والتجأ إلى ربه تعالى قائلا رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم أسألك أن تشملني بعنايتك وتستر على بمغفرتك ، وتعطف على برحمتك ، ولولا ذلك لكنت من الخاسرين . 3 - خصائص نوح عليه السلام : هو عليه السلام أول أولى العزم سادة الأنبياء أرسله الله إلى عامة البشر بكتاب وشريعة فكتابه أول الكتب السماوية المشتملة على شرائع الله ، وشريعته أول الشرائع الإلهية . وهو عليه السلام الأب الثاني للنسل الحاضر من الانسان إليه ينتهى أنسابهم والجميع ذريته لقوله تعالى : ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) الصافات : 77 وهو عليه السلام أبو الأنبياء المذكورين في القرآن ما عدا آدم وإدريس عليهما السلام قال تعالى : ( وتركنا عليه في الآخرين ) الصافات : 78 . وهو عليه السلام أول من فتح باب التشريع وأتى بكتاب وشريعة وكلم الناس