السيد الطباطبائي

252

تفسير الميزان

بمنطق العقل وطريق الاحتجاج مضافا إلى طريق الوحي فهو الأصل الذي ينتهى إليه دين التوحيد في العالم فله المنة على جميع الموحدين إلى يوم القيامة ، ولذلك خصه الله تعالى بسلام عام لم يشاركه فيه أحد غيره فقال عز من قائل : ( سلام على نوح في العالمين ) الصافات : 79 . وقد اصطفاه الله على العالمين ( آل عمران آية 33 ) وعده من المحسنين ( الانعام 84 الصافات 80 ) وسماه عبدا شكورا ( أسرى آية 3 ) وعده من عباده المؤمنين ( الصافات 81 ) وسماه عبدا صالحا ( التحريم 10 ) . وآخر ما نقل من دعائه قوله : ( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) نوح : 28 . 4 - قصته عليه السلام في التوراة الحاضرة : وحدث ( 1 ) لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات . فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا . فقال الرب لا يدين روحي في الانسان إلى الأبد . لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مائة وعشرين سنة . كان في الأرض طغاة في تلك الأيام . وبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم . ورأى الرب أن شر الانسان قد كثر في الأرض . وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شر ير كل يوم . فحزن الرب أنه عمل الانسان في الأرض . وتأسف في قلبه . فقال الرب : أمحو عن وجه الأرض الانسان الذي خلقته . الانسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء . لأني حزنت أنى عملتهم . وأما نوح فوجد نعمة في عين الرب . هذه مواليد نوح . كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله - وسار نوح مع الله . وولد نوح ثلاثة بنين ساما وحاما ويافث . وفسدت الأرض أمام الله وامتلأت الأرض ظلما . ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت . إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض .

--> ( 1 ) الأصحاح السادس من سفر التكوين .