السيد الطباطبائي

41

تفسير الميزان

جعل الاغماض عن الحق في مقابل الاغماض ، وما ذا هو حقهم لو لم يجعل الله لهم حقا ؟ وتسئله ان لا يمتحنهم بل ينجيهم من الشرير ، ومن المحال ذلك ، فالدار دار الامتحان والاستكمال وما معنى النجاة لولا الابتلاء والامتحان ؟ ثم اقض العجب مما ذكره بعض المستشرقين ( 1 ) من علماء الغرب وتبعه بعض من المنتحلين : أن الاسلام لا يربو على غيره في المعارف ، فان جميع شرائع الله تدعو إلى التوحيد وتصفية النفوس بالخلق الفاضل والعمل الصالح ، وإنما تتفاضل الأديان في عراقة ثمراتها الاجتماعية ! ! ( بحث آخر روائي ) في الفقيه وتفسير العياشي عن الصادق عليه السلام قال : الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام . وفي المعاني عن الصادق عليه السلام قال : هي الطريق إلى معرفة الله ، وهما صراطان صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فاما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه في الآخرة فتردى في نار جهنم . وفي المعاني أيضا عن السجاد عليه السلام قال : ليس بين الله وبين حجته حجاب ، ولا لله دون حجته ستر ، نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ونحن أركان توحيده ونحن موضع سره . وعن ابن شهرآشوب عن تفسير وكيع بن الجراح عن الثوري عن السدي ، عن أسباط ومجاهد ، عن ابن عباس في قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم ، قال : قولوا معاشر العباد ! ارشدنا إلى حب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليه السلام . أقول : وفي هذه المعاني روايات أخر ، وهذه الأخبار من قبيل الجري ، وعد المصداق للآية ، واعلم أن الجري و ( كثيرا ما نستعمله في هذا الكتاب ) اصطلاح مأخوذ من قول أئمة أهل البيت عليه السلام .

--> ( 1 ) القسيس الفاضل كوستار لبون في تاريخ تمدن الاسلام .