السيد الطباطبائي
42
تفسير الميزان
ففي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية ، ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما فيها حرف إلا وله حد ، ولكل حد مطلع ما يعنى بقوله ظهر وبطن ؟ قال ؟ ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شئ وقع الحديث . وفي هذا المعنى روايات أخر ، وهذه سليقة أئمه أهل البيت فإنهم عليه السلام يطبقون الآية من القرآن على ما يقبل ان ينطبق عليه من الموارد وان كان خارجا عن مورد النزول ، والاعتبار يساعده ، فان القرآن نزل هدى للعالمين يهديهم إلى واجب الاعتقاد وواجب الخلق وواجب العمل ، وما بينه من المعارف النظرية حقائق لا تختص بحال دون حال ولا زمان دون زمان ، وما ذكره من فضيلة أو رذيلة أو شرعه من حكم عملي لا يتقيد بفرد دون فرد ولا عصر دون عصر لعموم التشريع . وما ورد من شأن النزول ( وهو الامر أو الحادثة التي تعقب نزول آية أو آيات في شخص أو واقعة ) لا يوجب قصر الحكم على الواقعة لينقضي الحكم بانقضائها ويموت بموتها لان البيان عام والتعليل مطلق ، فان المدح النازل في حق افراد من المؤمنين أو الذم النازل في حق آخرين معللا بوجود صفات فيهم ، لا يمكن قصرهما على شخص مورد النزول مع وجود عين تلك الصفات في قوم آخر بعدهم وهكذا ، والقرآن أيضا يدل عليه ، قال تعالى : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه ) المائدة - 16 - وقال : ( وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) حم سجده - 42 . وقال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الحجر - 9 . والروايات في تطبيق الآيات القرآنية عليهم عليه السلام أو على أعدائهم أعني : روايات الجري ، كثيرة في الأبواب المختلفة ، وربما تبلغ المئين ، ونحن بعد هذا التنبيه العام نترك ايراد أكثرها في الأبحاث الروائية لخروجها عن الغرض في الكتاب ، إلا ما تعلق بها غرض في البحث فليتذكر .