السيد الطباطبائي

336

تفسير الميزان

وعلى غير دقة لكن توفر الوسائل وقرب الروابط اليوم سهل الامر كل التسهيل ، فلم تزل الحاجة قائمة على ساق ، حتى قام الشيخ الفاضل البارع الشهير ، بالسردار الكابلي ، - رحمة الله عليه - في هذه الأواخر بهذا الشأن فاستخرج الانحراف القبلي بالأصول الحديثة ، وعمل فيه رسالته المعروفة ، بتحفة الأجلة في معرفة القبلة ، وهي رسالة ظريفة بين فيها طريق عمل استخراج القبلة بالبيان الرياضي ، ووضع فيها جداول لتعيين قبلة البلاد . ومن ألطف ما وفق له في سعيه - شكر الله سعيه - ما أظهر به كرامة باهرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في محرابه المحفوظ في مسجد النبي بالمدينة 25 . 75 . 20 وذلك : أن المدينة على ما حاسبه القدماء كانت ذات عرض 25 درجة وطول 75 درجة 20 دقيقة ، وكانت لا توافقه قبلة محراب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده ، لذلك كان العلماء لا يزالون باحثين في أمر قبله المحراب وربما ذكروا في انحرافه وجوها لا تصدقها حقيقة الامر لكنه - رحمه الله - أوضح ان المدينة على عرض 24 درجة 57 دقيقة وطول 39 درجة 59 دقيقة وانحراف . درجة 45 دقيقة تقريبا . وأنطبق على ذلك قبلة المحراب أحسن الانطباق وبدت بذلك كرامة باهرة للنبي في قبلته التي وجه وجهه إليها وهو في الصلاة ، وذكران جبرئيل أخذ بيده وحول وجهه إلى الكعبة ، صدق الله ورسوله . ثم استخرج بعده المهندس الفاضل الزعيم عبد الرزاق البغائري رحمة الله عليه قبلة أكثر بقاع الأرض ونشر فيها رسالة في معرفة القبلة ، وهي جداول يذكر فيها ألف وخمسمأة بقعة من بقاع الأرض وبذلك تمت النعمة في تشخيص القبلة . وأما الجهة الثانية : وهي الجهة المغناطيسية ، فإنهم وجدوا أن القطبين المغناطيسيين في الكرة الأرضية ، غير منطبقين على القطبين الجغرافيين منها ، فإن القطب المغناطيسي الشمالي مثلا على أنه متغير بمرور الزمان ، بينه وبين القطب الجغرافيائي الشمالي ما يقرب من ألف ميل ، وعلى هذا فالحك لا يشخص القطب الجنوبي الجغرافي بعينه ، بل ربما بلغ التفاوت إلى ما لا يتسامح فيه ، وقد أنهض هذا المهندس الرياضي الفاضل الزعيم حسين علي رزم آرا في هذه الأيام وهي سنة 1332 هجرية شمسية على حل هذه المعضلة ، واستخراج مقدار التفاوت بين القطبين الجغرافي والمغناطيسي بحسب النقاط المختلفة ،