السيد الطباطبائي
337
تفسير الميزان
وتشخيص انحراف القبلة من القطب المغناطيسي فيما يقرب من ألف بقعة من بقاع الأرض ، واختراع حك يتضمن التقريب القريب من التحقيق في تشخيص القبلة ، وها هو اليوم دائر معمول - شكر الله سعيه - . ( بحث اجتماعي ) لمتأمل في شؤون الاجتماع الانساني ، والناظر في الخواص والآثار التي يتعقبها هذا الامر المسمى بالاجتماع من جهة أنه اجتماع لا يشك في أن هذا الاجتماع إنما كونه ثم شعبته وبسطته إلى شعبه وأطرافه الطبيعة الانسانية ، لما استشعرت بإلهام من الله سبحانه بجهات حاجتها في البقاء والاستكمال إلى أفعال اجتماعية فتلتجئ إلى الاجتماع وتلزمها لتوفق إلى أفعالها وحركاتها وسكناتها في مهد تربية الاجتماع وبمعونته . ثم استشعرت وألهمت بعلوم ( صور ذهنية ) وإدراكات توقعها على المادة وعلى حوائجها فيها وعلى أفعالها ، وجهات أفعالها تكون هي الوصلة والرابطة بينها وبين أفعالها وحوائجها كاعتقاد الحسن والقبح ، وما يجب ، وما ينبغي ، وسائر الأصول الاجتماعية ، من الرئاسة والمرئوسية والملك والاختصاص ، والمعاملات المشتركة والمختصة ، وسائر القواعد والنواميس العمومية والآداب والرسوم القومية التي لا تخلو عن التحول والاختلاف باختلاف الأقوام والمناطق والاعصار ، فجميع هذه المعاني والقواعد المستقرة عليها من صنع الطبيعة الانسانية بإلهام من الله سبحانه ، تلطفت بها طبيعة الانسان ، لتمثل بها ما تعتقدها وتريدها من المعاني في الخارج ، ثم تتحرك إليها بالعمل ، والفعل والترك ، والاستكمال . وتوجه العبادي إلى الله سبحانه ، وهو المنزه عن شؤون المادة ، والمقدس عن تعلق الحس المادي إذا أريد أن يتجاوز حد القلب والضمير ، وتنزل على موطن الافعال - وهي لا تدور إلا بين الماديات - لم يكن في ذلك بد ومخلص من أن يكون على سبيل التمثيل بأن يلاحظ التوجهات القلبية على اختلاف خصوصياتها ، ثم تمثل في الفعل بما يناسبها من هيئات الافعال وأشكالها ، كالسجدة يراد بها التذلل ، والركوع يراد به