السيد الطباطبائي

280

تفسير الميزان

منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير - 126 . وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم - 127 . ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم - 128 . ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم - 129 . ( بيان ) قوله تعالى : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ، إشارة إلى تشريع الحج والامن في البيت ، والمثابة هي المرجع ، من ثاب يثوب إذا رجع . قوله تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى كأنه عطف على قوله : جعلنا البيت مثابة ، بحسب المعنى ، فأن قوله : جعلنا البيت مثابة ، لما كان إشارة إلى التشريع كان المعنى وإذ قلنا للناس ثوبوا إلى البيت وحجوا إليه ، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلي وربما قيل إن الكلام على تقدير القول ، والتقدير : وقلنا اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، والمصلى اسم مكان من الصلاة بمعنى الدعاء أي اتخذوا من مقامه عليه السلام مكانا للدعاء والظاهر أن قوله : جعلنا البيت مثابة إلخ بمنزلة التوطئة أشير به إلى مناط تشريع الصلاة ولذا لم يقل : وصلوا ، في مقام إبراهيم ، بل قال : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، فلم يعلق الامر بالصلاة في المقام ، بل علق على اتخاذ المصلى منه .