السيد الطباطبائي

103

تفسير الميزان

وفي التوحيد عن محمد بن عجلان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام فوض الله الامر إلى العباد ؟ قال : ( الله أكرم من أن يفوض إليهم ) قلت : فأجبر الله العباد على أفعالهم فقال : ( الله أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه ) . وفي التوحيد أيضا عن مهزم ، قال قال أبو عبد الله عليه السلام أخبرني عما اختلف فيه من خلفك من موالينا ، قال : قلت : في الجبر والتفويض ؟ قال : فاسألني قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : ( الله أقهر لهم من ذلك ) قلت : ففوض إليهم ؟ قال الله أقدر عليهم من ذلك ، قال قلت فأي شئ هذا ، أصلحك الله ؟ قال : فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال : ( لو أجبتك فيه لكفرت ) . أقول : قوله عليه السلام : الله أقهر لهم من ذلك ، معناه أن الجبر إنما هو لقهر من المجبر يبطل به مقاومة القوة الفاعلة ، وأقهر منه وأقوى أن يريد المريد وقوع الفعل الاختياري من فاعله من مجرى اختياره فيأتي به من غير أن يبطل إرادته واختياره أو ينازع إرادة الفاعل إرادة الآمر . وفي التوحيد أيضا عن الصادق عليه السلام قال : قال : ( رسول الله : من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية الله فقد أخرج الله من سلطانه ) وفي الطرائف : روي أن الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو بن عبيد وإلى واصل بن عطاء وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصري أن أحسن ما انتهى إلي ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، إنه قال : أتظن ان الذي نهاك دهاك ؟ وإنما دهاك أسفلك وأعلاك ، والله برئ من ذاك ) . وكتب إليه عمرو بن عبيد أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( لو كان الزور في الأصل محتوما لكان المزور في القصاص مظلوما ) . وكتب إليه واصل بن عطاء أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( أيدلك على الطريق ويأخذ عليك المضيق ؟ وكتب إليه الشعبي أحسن ما سمعت في القضاء والقدر