الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهنا ينقدح السؤال التالي وهو : لا شك أن كلا من موسى وهارون نبي ، فكيف يوجه موسى ( عليه السلام ) هذا العتاب واللهجة الشديدة إلى أخيه ، وكيف نفسر دفاع هارون عن نفسه ؟ ! ويمكن القول في الجواب : إن موسى ( عليه السلام ) كان متيقنا من براءة أخيه ، إلا أنه أراد أن يثبت أمرين بهذا العمل . الأول : أراد أن يفهم بني إسرائيل أنهم قد ارتكبوا ذنبا عظيما جدا ، وأي ذنب ؟ ! الذنب الذي ساق هارون الذي كان نبيا عظيما إلى المحكمة ، وبتلك الشدة من المعاملة ، أي إن المسألة لم تكن بتلك البساطة التي كان يتصورها بنو إسرائيل . فإن الانحراف عن التوحيد والرجوع إلى الشرك ، وذلك بعد كل هذه التعليمات ، وبعد رؤية كل تلك المعجزات وآثار عظمة الحق ، أمر لا يمكن تصديقه ، ويجب الوقوف أمامه بكل حزم وشدة . قد يشق الإنسان جيبه ، ويلطم على رأسه عندما تقع حادثة عظيمة أحيانا ، فكيف إذا وصل الأمر إلى عتاب أخيه وملامته ، ولا شك أن هذا الأسلوب مؤثر في حفظ الهدف وترك الأثر النفسي في الاناس المنحرفين ، وبيان عظمة الذنب الذي ارتكبوه . كما لا شك في أن هارون - أيضا - كان راضيا كل الرضي عن هذا العمل . الثاني : هو أن تثبت للجميع براءة هارون من خلال التوضيحات التي يبديها ، حتى لا يتهموه فيما بعد بالتهاون في أداء رسالته . وبعد الانتهاء من محادثة أخيه هارون وتبرئة ساحته ، بدأ بمحاكمة السامري : لماذا فعلت ما فعلت ، وما هدفك من ذلك ؟ : قال فما خطبك ياسامري ؟ فأجابه وقال بصرت بما لم يبصروا فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي . ترى ما كان مقصود السامري من كلامه هذا ؟ ! للمفسرين قولان مشهوران . . . الأول : إن مراده هو : إنني رأيت جبرئيل على فرس ، عند مجئ جيش