الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فرعون إلى ساحل البحر ، يرغب ذلك الجيش في المسير في تلك الطرق اليابسة في البحر ، وكان يسير أمامهم ، فقبضت شيئا من تراب قدمه ، أو " مركبه " وادخرته لهذا اليوم ، فألقيته داخل العجل الذهبي ، وما هذا الصوت إلا من أثر ذلك التراب الذي أخذته . الثاني : إنني آمنت - بداية الأمر - بقسم من آثار الرسول ( موسى ) ، ثم شككت فيها فألقيتها بعيدا وملت إلى عبادة الأصنام ، وكان هذا عندي أجمل وأحلى . فعلى التفسير الأول فإن كلمة " الرسول " تعني جبرئيل ، وعلى التفسير الثاني تعني " موسى " ( عليه السلام ) . " والأثر " في التفسير الأول بمعنى تراب القدم ، وفي الثاني يعني بعض تعليمات موسى ( عليه السلام ) . و " نبذتها " على التفسير الأول بمعنى إلقاء التراب داخل العجل ، وعلى الثاني ترك تعليمات موسى ( عليه السلام ) . وأخيرا فإن بصرت بما لم يبصروا تشير - طبق التفسير الأول إلى جبرئيل الذي كان قد تجلى في هيئة فارس - وربما رآه بعض آخر لكنهم لم يعرفوه - إلا أنها تشير - وفقا للتفسير الثاني إلى ما كان لديه من معلومات خاصة عن دين موسى ( عليه السلام ) . وعلى كل حال ، فإن لكل واحد من هذين التفسيرين أنصارا ، وله نقاط واضحة أو مبهمة ، لكن - كمحصلة نهائية - يبدو أن التفسير الثاني هو الأفضل والأنسب من عدة جهات ، خاصة وأنا نقرأ في حديث ورد في كتاب ( الاحتجاج ) إن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) لما فتح البصرة أحاط الناس به - وكان من بينهم " الحسن البصري " وقد جلبوا معهم ألواحا يكتبون فيها ما يقوله أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، فقال له أمير المؤمنين بأعلى صوته : " ما تصنع ؟ " قال : أكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم ، فقال أمير المؤمنين : " أما إن لكل قوم سامريا ، وهذا سامري