الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - شوق اللقاء ! قد يكون قول موسى ( عليه السلام ) في جواب سؤال الله تعالى له حول استعجاله إلى الميقات حيث قال : وعجلت إليك رب لترضى عجيبا لدى من لم يعرف شأن جاذبية عشق الله ، إلا أن الذين أدركوا هذه الحقيقة بكل وجودهم ، والذين إذا اقترب موعد الوصال اشتد لهيب العشق في أفئدتهم ، يعلمون جيدا أية قوة خفية كانت تجر موسى ( عليه السلام ) إلى ميقات الله ، وكان يسير سريعا بحيث تخلف عنه قومه الذين كانوا معه . لقد كان موسى ( عليه السلام ) قد تذوق حلاوة الوصال والحب والمناجاة مع الله مرارا ، فكان يعلم أن كل الدنيا لا تعدل لحظة من هذه المناجاة . أجل . . هذا هو طريق الذين تجاوزوا مرحلة العشق المجازي نحو مرحلة العشق الحقيقي . . عشق المعبود الأزلي المقدس والكمال المطلق ، والحسن واللطف الذي لا نهاية له ، وكل ما عند المحسنين الصالحين جميعا عنده بمفرده ، بل إن جمال وحسن المحسنين كله ومضة بسيطة من إحسانه الدائم الخالد . فيا إلهنا الكبير من علينا بذرة من هذا العشق المقدس . يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) - كما روي عنه - " المشتاق لا يشتهي طعاما ، ولا يلتذ شرابا ، ولا يستطيب رقادا ، ولا يأنس حميما ، ولا يأوي دارا . . . ويعبد الله ليلا ونهارا ، راجيا بأن يصل إلى ما يشتاق إليه . . . كما أخبر الله عن موسى بن عمران في ميعاد ربه بقوله : وعجلت إليك رب لترضى " ( 1 ) .
--> 1 - تفسير نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 388 .