الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

482

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المعروفون بالصلاح والاستقامة ، فلم يبق الله للمشركين ذريعة في هذا الصدد إذ قال سبحانه : أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون . فلو كان الرسل مجهولين لتذرع المنافقون بذلك ، ولأنكروا الرسالات السماوية . والأمر الآخر أن الرسل لا يستسلمون أبدا لأهواء الناس . ولا يقرون الناس على ما اعتادوه من انحراف ، مثلما نشاهده اليوم حيث التأييد المطلق لكل الرغبات العامة ( رغم انحراف الكثير منها ) . وعلى هذا كان الرسل يواصلون عملهم بإصرار دائم لنشر العقيدة الحقة رغم رفض عدد كبير من الناس لهم وحقدهم عليهم . والصفة الأخرى للأنبياء أنهم لم يطلبوا أجرا من الناس ، ولم يأخذوا منهم شيئا في مقابل نشر الحق ، فهم لا يرجون غير الله ، وظلوا يتجرعون الفقر والبأساء دون أن يكون لأحد عليهم منة قط ، ليبقوا أحرارا طليقين في نشر دعوتهم بين الناس . 3 3 - لماذا لا يميل أكثر الناس إلى الحق ؟ لقد استنكرت آيات القرآن الكريم - كالآيات السابقة - " الأكثرية " من الناس ، في حين نرى أن " الأكثرية " يقررون اليوم صلاح الشئ أو عدمه فهم معيار الحسن والقبح في المجتمع ، وهذا يثير علامة استفهام كبيرة : وليس الكلام في الآيات التي تذكر الأكثرية مع إضافة ضمير ( هم ) حيث يكون المراد منها أكثر الكافرين والمشركين وأمثالهم ، بل الكلام حول الآيات التي تذكر عنوان ( أكثر الناس ) من قبيل : ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 1 ) .

--> 1 - البقرة ، 243 .