الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
481
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن . وتفسير هذه المسألة ليس صعبا للأسباب الآتية : الف - لا شك في أن أهواء الناس متفاوتة ، وقد ينقض بعضها بعضا ، حتى بالنسبة لشخص واحد فقد تتناقض أهواؤه . ولو استسلم الحق لهذه الأهواء لنتج عن ذلك الفساد وعمت الفوضى . لماذا ؟ لأن كل فرد له صنم ومعبود ، فلو حكمت هذه الآلهة الكثيرة والمتضادة هذا العالم المترامي الأطراف ، لظهر الفساد وتعم الفوضى من جراء ذلك ، وهذا لا يخفى على أحد . ب - إن أهواء الناس مع قطع النظر عن تناقضها ، فهي تميل نحو الفساد والشر ولو سادت الوجود والمجتمع البشري ، فالنتيجة لا تكون سوى الفساد والشر . ج - إن الميول والأهواء ذات بعد واحد ، ولا تنظر إلى الأمور إلا من زاوية واحدة وتغفل عن بقية الأبعاد ، ومن المعلوم أن أحد العوامل المهمة في الفساد والخراب هو المنهج ذو البعد الواحد الذي يغفل عن الأبعاد الأخرى . والآية محل البحث تشبه من بعض جوانبها ما ورد في الآية الثانية والعشرين من سورة الأنبياء لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا . وبديهي أن الحق كالصراط المستقيم واحد لا نظير له ، بينما الأهواء النفسية متعددة كأوثان المشركين . فأيما نتبع الحق أم الهوى ؟ أنتبع الهوى الذي هو مصدر الفساد في السماء والأرض وفي جميع الموجودات ، أم الحق الذي هو رمز الوحدة والتوحيد والنظام والانسجام ؟ الجواب في غاية الوضوح والإشراق . 3 2 - صفات القائد أوضحت الآيات السابقة عددا من صفات القادة إلى طريق الحق ، فهم