الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

480

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المستقيم أقصر الطرق بين نقطتين ، وهو طريق واحد ، والطريق الملتوية على يساره ويمينه غير متناهية . ورغم أن الروايات الإسلامية تفسر الصراط المستقيم بولاية علي ( عليه السلام ) ( 1 ) إلا أنها تكشف - كما قلنا مرارا - عن المصداق الأكمل لذلك ، ولا تتنافى مع المصاديق الأخرى كالقرآن والإيمان بالمبدأ والمعاد والتقوى والجهاد والعدل . وتستعرض الآية التالية النتيجة الطبيعية لهذا الموضوع ، فتقول : وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون . كلمة " ناكب " مشتقة من " النكب " و " النكوب " أي الانحراف عن الطريق . و " نكبت الدنيا " تقع في مقابل إقبال الدنيا ، وتعني إدبار الدنيا وإعراضها عن المرء . ومن الواضح أن الصراط يقصد به هنا ما في الآية السابقة ، وبديهي أن الذي ينحرف عنه في الآخرة فمكانه النار وبئس المصير ، لأن المرء يثاب في الآخرة على أعماله في هذه الدنيا . وعدم إيمان المرء بالآخرة مرتبط بانحرافه عن طريق الحق الناجم عن عدم شعوره بالمسؤولية ، فقد روي عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " إن الله جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون " ( 2 ) . * * * 2 بحوث 3 1 - التمسك بالحق أو بالأهواء النفسية أشارت الآيات السابقة - بشكل عابر - إلى التناقض بين التمسك بالحق وبين الأهواء النفسية ، وهي إشارة ذات مدلول كبير ، حيث تقول : ولو اتبع الحق

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث صفحة 548 . 2 - أصول الكافي ( وفق ما نقله تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 549 ) .