الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

478

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويمكن تلخيصها في خمس مراحل : الأول : أفلم يدبروا القول . فأول سبب لتعاستهم هو تعطيل التفكر في مضمون دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو تفكروا مليا لما بقيت مشكلة لديهم . وفي المرحلة الثانية تقول الآية : أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين . سألت الآية مستنكرة : أكانت الدعوة إلى التوحيد والمعاد ، والهدى إلى الأعمال الصالحة مختصة بهم دون آبائهم الأولين ، ليحتجوا بأنها بدعة ، ويقولوا : لماذا لم يبعثه الله للأولين ، وهو لطيف بعباده ؟ ليس لهم ذلك ، لأن الإسلام من حيث المبادئ له مضمون سائر الرسالات التي حملها الأنبياء ( عليهم السلام ) فهذا التبرير غير منطقي ولا معنى له ! وفي المرحلة الثالثة تقول الآية : أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون . أي إذا كانت هذه الدعوة صادرة من شخص مجهول ومشكوك ، فيحتمل أن يقولوا بأن كلامه حق ، إلا أن هذا الرجل مشكوك وغير معروف لدينا ، نخدع بكلامه . ولكنهم يعرفون ماضيك جيدا ، وكانوا يدعونك محمدا الأمين ، ويعترفون بعقلك وعلمك وأمانك ، ويعرفون جيدا والديك وقبيلتك ، فلا حجة لهم ! وفي المرحلة الرابعة تقول الآية : أم يقولون به جنة أي انه مجنون ، فبعد اعترافهم بأنك لست مجهولا بالنسبة لهم ، إلا أنهم يشككون في سلامة عقلك وينسبونك إلى الجنون ، لأن ما تدعو إليه لا ينسجم مع عقائدهم ، فلذلك اتخذوا هذا دليلا على جنونك . يقول القرآن المجيد لنفي هذه الحجة : بل جاءهم بالحق وكلامه شاهد على هذه الحقيقة ، ويضيف وأكثرهم للحق كارهون . أجل ، إن كلمات الرسول راشدة حكيمة ، إلا أنهم ينكرونها لعدم انسجامها مع أهوائهم النفسية . فألصقوا به تهمة الجنون ! في الوقت الذي لا ضرورة في توافق