الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

466

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الناس جميعا . وقد وردت كلمة " الأمة " في القرآن المجيد بمعنى " الجماعة " غالبا ، وندر ورودها بمعنى " الدين " مثل إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( 1 ) . ومما يلفت النظر أن هذا المعنى تضمنته الآية 92 من سورة الأنبياء مع فارق بسيط إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون . في وقت شرحت الآيات السابقة لهذه الآية حياة كثير من الأنبياء ، و " هذه " في الحقيقة إشارة إلى أمم الأنبياء السابقين ، الذين كانوا يشكلون أمة واحدة بحسب التعاليم الإلهية ، حيث تحركوا جميعا لتحقيق هدف واحد . وقد حذرت الآية التالية البشر من الفرقة والاختلاف ، بعد أن تمت في الآية السابقة دعوتهم إلى التمسك بالوحدة فقالت : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ومما يثير الدهشة أن كل حزب بما لديهم فرحون . " الزبر " جمع " زبرة " على وزن " لقمة " تعني بعض شعر الحيوان خلف رأسه . يجمعه الراعي ليفصله عن باقي الشعر . ثم أطلقت هذه الكلمة على كل شئ ينفصل عن أصله ، فتقول الآية : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا . إشارة منها إلى تفرق الأمة إلى مجموعات وفئات مختلفة . واحتمل البعض الآخر أن الزبر جمع " زبور " بمعنى كتاب ، وتعني أن كل فئة منهم كانت تمسك بكتاب منزل وتنفي ما عداه من الكتب السماوية ، مع أن مصدرها واحد . ولكن عبارة كل حزب بما لديهم فرحون تدعم التفسير الأول ، فكل حزب يتحدث بما تشتهي نفسه ، ويصر على رأيه . تستعرض الآية حقيقة نفسية واجتماعية هي أن التعصب الجاهلي للأحزاب

--> 1 - الزخرف ، 23 .