الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

465

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ( 1 ) بل إن ما يصل إلى مقام القرب هو الطيب من الأعمال والأقوال : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( 2 ) . وأحد امتيازات الإنسان الكبيرة على سائر الموجودات أن الله تعالى رزقه من الطيبات : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 3 ) . كما جاء في حديث موجز ثر المعنى عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرض لهذه الحقيقة " يا أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا " ( 4 ) . ثم دعت الآية جميع الأنبياء وأتباعهم إلى توحيد الله والتزام تقواه وإن هذه أمتكم أمة واحدة فالاختلافات الموجودة بينكم ، وكذلك بين أنبيائكم ليست دليلا على التعددية إطلاقا . وأنا ربكم فاتقون . فنحن بين يدي دعوة واعية إلى وحدة الجماعة والقضاء على ما يثير التفرقة ، ليعيش الناس أمة واحدة ، كما أن الله ربهم واحد أحد . ولهذا يجب أن ينتهج الناس ما نهجه الأنبياء ( عليهم السلام ) إذ دعوا إلى اتباع تعاليم موحدة ، ذات أساس واحد في كل مكان " توحيد الله ومعرفة الحق ، الاهتمام بالمعاد والتكامل في الحياة ، والاستفادة من الطيبات والقيام بالأعمال الصالحة . والدفاع عن العدل والمبادئ الإنسانية " . ويرى بعض المفسرين أن كلمة " أمة " تعني هنا الدين والعقيدة . وليس المجتمع . إلا أن ضمير الجمع في جملة أنا ربكم دليل على أن ( الأمة ) تعني

--> 1 - البقرة ، 172 . 2 - فاطر ، 10 . 3 - الإسراء ، 70 . 4 - تفسير القرطبي ، المجلد السابع ، صفحة 4519 ( حول الآية موضع البحث ) .