الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

456

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" الأجل " بمعنى العمر ومدة الشئ ، كأن نقول : أجل هذا الصك ثلاثة أشهر ، أي أن مدته تنتهي بعد ثلاثة أشهر ، أو إلى أجل مسمى أي إلى تاريخ محدد . وكما قلنا سابقا فالأجل نوعان : " المحتم " و " المشروط " ، فالأجل المحتم انتهاء عمر الإنسان أو عمر قوم ما ، ولا تغيير فيه . أما الأجل المشروط فيمكن أن يتغير حسب تغير الظروف فيزداد أو ينقص ، وقد تحدثنا عن ذلك سابقا بإسهاب ( 1 ) . وعلى كل حال ، فإن الآية السابقة تشير إلى " الأجل المحتم " . وتكشف الآية التالية حقيقة استمرار بعث الأنبياء عبر التاريخ بالدعوة إلى الله حيث تقول : ثم أرسلنا رسلنا تترا . كلمة " تترا " مشتقة من " الوتر " بمعنى التعاقب ، و " تواتر الأخبار " تعني وصولها الواحد بعد الآخر ، ومن مجموعها يتيقن الإنسان بصدقها ، وهذه الكلمة مشتقة في الأصل من " الوتر " بمعنى حبل القوس حيث يتصل الحبل بالقوس من جهتيه ويقع خلفه ليقرب رأسي القوس ( ومن حيث التركيب فإن كلمة " تترا " في الأصل " وترا " تبدلت الواو فيه تاء ) . وعلى كل حال فإن معلمي السماء ، كانوا يتعاقبون في إرشاد الناس ، إلا أن الأقوام المعاندة كانوا يواصلون الكفر والإنكار ، فإنه : كلما جاء أمة رسولها كذبوه . وعندما تجاوز هذا الكفر والتكذيب حده وتمت الحجة عليهم . فاتبعنا بعضهم بعضا . أي أهلكنا الأمم المعاندة الواحدة بعد الأخرى ومحوناهم من الوجود . وقد تم محوهم بحيث لم يبق منهم سوى أخبارهم يتداول الناس

--> 1 - للاستزادة يراجع تفسير الآية الثانية من سورة الأنعام .