الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
457
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وجعلناهم أحاديث . إشارة إلى أن كل أمة تتعرض للهلاك ، ويبقى منهم بعض الأفراد والآثار هنا وهناك ، وأحيانا لا يبقى منهم أي أثر . وهذه الأمم المعاندة والطاغية كانت ضمن المجموعة الثانية ( 1 ) . وتقول الآية في الختام ، كما ذكرت الآيات السابقة فبعدا لقوم لا يؤمنون أجل ، إن هذا المصير نتيجة لعدم الإيمان بالله ، فكل مجموعة لا إيمان لها ، معاندة وظالمة ، تبتلى بهذا المصير ، فتمحق بشكل لا يبقى إلا ذكرها في التاريخ وأحاديث الناس . وهؤلاء لم يكونوا بعيدين عن رحمة الله في هذه الدنيا فحسب ، بل بعيدون عن هذه الرحمة في الآخرة أيضا ، لأن تعبير الآية جاء عاما يشمل الجميع . * * *
--> 1 - " الأحاديث " جمع حديث ، وتفسيرها كما مر أعلاه ، إلا أن البعض احتمل أن تكون جمع " أحدوثة " وتعني الأخبار المدهشة التي يتحدث الناس عنها . ( تفسير الفخر الرازي حول الآية موضع البحث ) .