الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
452
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
خاطفة إلى درجة لم تسمح لهم بالفرار ، فدفنوا في منازلهم كما بينت الآية الكريمة فجعلناهم غثاء أي جعلناهم كهشيم النبات يحمله السيل فبعدا للقوم الظالمين . تعليقات : 3 1 - الحياة المترفة وأثرها المشؤوم بينت الآيات السابقة العلاقة بين " الترف " ( حياة الأشراف المنعمين ) وبين " الكفر وإنكار لقاء الله " وهذه هي الحقيقة بعينها . فالذين يعيشون مترفين يطلقون العنان لشهواتهم الحيوانية . فمن الواضح أنهم لا يقبلون برقابة إلهية ، ولا يعترفون بيوم البعث حيث تنتظرهم محكمة العدل الإلهي . والإقرار بذلك يؤنب ضمائرهم ويثير الناس عليهم ، لهذا فان هؤلاء الأشخاص لا يقرون بالعبودية لله ، وينكرون المبدأ والمعاد ، ويرون الحياة كما ذكرت الآيات السابقة إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين . هذا هو شعارهم المعبر عن فتنتهم وضلالهم الصارخ : فلنغتنم هذه الفرصة فلا خبر جاء ولا وحي نزل ، ومن يدعي ذلك فهو كاذب ! وعصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة . . هكذا كانوا يبررون إنكارهم ليوم البعث . إضافة إلى ذلك فتحقيق مثل هذه الحياة المترفة لا تتم بدا إلا بسلب حقوق الآخرين وظلمهم ، وهذا لا يكون إلا بإنكار رسالة الأنبياء والقيامة ، ولهذا نرى الذين عاشوا في بذخ مترف يحتقرون كل القيم السماوية وينكرون كل شئ إلهي . هؤلاء الحمقى أصبحوا أسرى لأهوائهم النفسية ، فخرجوا عن طاعة الله وأصبحوا عبيدا لأهوائهم وشهواتهم ، بل أصبحوا عبيدا لعبيد آخرين ، بنفسية وضيعة ، وقلوب سوداء قاتمة ، ومستقبل موحش ، على الرغم من أن البعض يتصور أنهم متنعمون وسيبقون كذلك ، غير أن القلق الذي يسيطر عليهم من عقاب الله