الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

453

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وزوال نعمته والخوف من الموت لا يدع لهم راحة . 3 2 - " التراب " و " العظام " يتفسخ جسم الإنسان بعد موته حتى يتحول إلى تراب ، إلا أن الآية السابقة قدمت التراب على العظام ، لماذا ؟ قد يكون ذلك إشارة إلى القسمين المهمين من مكونات الجسم ( اللحم والعظم ) فاللحم يتفسخ أولا ويصبح ترابا ، وتبقى العظام لسنين عديدة ثم تبلى أخيرا وتصبح ترابا أيضا . وربما كان التراب هنا إشارة إلى الأجداد القدماء جدا الذين أصبحوا ترابا ، والعظام إشارة إلى الآباء الذين تفسخت أجسامهم ، وبقيت العظام لم تتحول إلى تراب ( 1 ) . 3 3 - ما معنى الغثاء ؟ اطلعنا على مصير قوم ثمود وهو - كما ذكرته الآيات السابقة - أنهم قد أصبحوا " غثاء " . والغثاء ، يعني النباتات الجافة المتراكمة والطافية على مياه السيول ، كما يطلق الغثاء على الزبد المتراكم على ماء القدر حين الغليان ، وتشبيه الأجسام الميتة بالغثاء دليل على منتهى ضعفها وانكسارها وتفاهتها ، لأن هشيم النبات فوق مياه السيل تافه لا قيمة له ، ولا أثر له بعد انتهاء السيل ( وقد شرحنا بإسهاب الصيحة السماوية في تفسير الآية 67 من سورة هود ) هذا ولم يكن هذا العقاب خاصا - فقط - بقوم ثمود ، حيث هناك أقوام أخرى أهلكت به . وقد تم شرحه في حينه .

--> 1 - تفسير روح المعاني حول الآيات موضع البحث .