الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
451
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على الذين يتبعون من كان يستمد العون من مركز الوحي وقد ملئ قلبه نورا وعلما إلهيا . ويرون في هذا العمل تقييد لحرية الإنسان . ومن ثم أنكروا المعاد ، الذي كان دوما سدا منيعا لاتباع الشهوات وأرباب اللذات ، وقالوا : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون لتعيشون حياة جديدة هيهات هيهات لما توعدون فقد تساءل الكفار : هل يمكن البعث والناس قد أصبحوا ترابا وتبعثرت ذراتهم هنا وهناك ؟ إن ذلك مستحيل ! ! وبهذا الكلام ازدادوا إصرارا على إنكار المعاد قائلين : إننا نشاهد باستمرار موت مجموعة وولادة مجموعة أخرى لتحل محلهم ، ولا حياة بعد الموت إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين . وأخيرا لخصوا التهم التي وجهوها إلى نبيهم فقالوا : إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن بمؤمنين فلا رسالة إلهية ، ولا بعث ، ولا برنامج سماوي ، وعليه لا يتسنى لعاقل الإيمان به . وعندما طغى عناد الكفار ، وزالت آخر قطرة من الحياء منهم ، فتجاسروا على الله ، وأنكروا رسالته إليهم ، وأنكروا معاجز أنبيائه بكل صلافة ، وقد أتم الله حجته عليهم ، عندها توجه هذا النبي الكبير إلى الله سبحانه وتعالى وقال رب انصرني بما كذبون رباه : انصرني فقد هتكوا الحرمات ، واتهموني بما شاؤوا وكذبوا دعوتي . فأجابه الله عز وجل كما ذكرت الآية قال عما قليل ليصبحن نادمين ألا إنهم سيندمون يوم لا ينفع الندم . وهكذا جرى فأخذتهم الصيحة بالحق حيث نزلت عليهم صاعقة الموت برعبها الهائل ودمارها الماحق ، وقلبت مساكنهم ونثرتها حطاما ، وكانت سريعة