الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

450

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ذكرتهم آيات قرآنية مباشرة بعد سرد قصة نوح ( عليه السلام ) ، وهذا دليل على صحة هذا التفسير ( 1 ) ، إلا أن عقاب قوم عاد كما جاء في الآيتين السادسة والسابعة من سورة " الحاقة " ، كان ريحا شديدا استمر سبعة أيام فدمرهم عن بكرة أبيهم ، إذن فالتفسير الأول هو الأصح . ولننظر الآن ماذا كان رد فعل هؤلاء القوم المعاندين إزاء التوحيد الذي أعلنه هذا النبي الكبير ؟ يقول القرآن في الآية التالية : وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون . أجل إن القوم الذين عاشوا في رفاه مطلق دعاهم القرآن باسم الملأ ( ترى ظاهرهم يملأ العين ، إلا أن باطنهم خاو من النور ) . وبما أنهم كانوا يرون في دعوة نبي الله خلافا لأهوائهم ومنافسة لمصالحهم العدوانية وتسلطهم الذي لا مبرر له ، وقد أترفوا فبعدوا عن ذكر الله ، وأنكروا الآخرة ، فجادلوا نبيهم بنفس منطق المعاندين من قوم نوح ، فقد رأوا في بشرية القادة الربانيين وتناولهم الطعام كباقي الناس دليلا على بطلان نبوة هؤلاء ، في حين أن هذا الأمر بحد ذاته مؤيد على كون هؤلاء الرجال العظام حملة رسالة من الله إلى الناس ، ولأنهم نهضوا من بين جماهير الناس بعد أن شعروا بآلامهم وعملوا بما يحتاجونه بشكل جيد . ثم قال بعضهم للبعض الآخر : ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون . هؤلاء الحمقى لم يلتفتوا إلى هذه الحقيقة ، وهي انهم يريدون من الناس بهذه الوساوس الشيطانية أن ينقادوا له في محاربة الأنبياء ، في الوقت الذي يعيبون فيه

--> 1 - يراجع في ذلك سورة هود الآية ( 50 ) وسورة الأعراف الآية ( 65 ) وسورة الشعراء الآية ( 123 ) .