الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
439
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
جذورها وأوراقها وفاكهتها . كما يستخدم الكثير منها كعلف لحيواناته ، ومن أخشابها مادة للوقود . ويعطي الفخر الرازي في تفسيره احتمال قصد الآية منها تأكلون أن حياتكم ومعيشتكم تعتمد على هذه البساتين ، مثلما أن فلانا يعتاش على العمل الفلاني ، أي إن حياته تعتمد على ذلك العمل ( 1 ) . ومما يلفت النظر من الآيات أعلاه أن منشأ حياة الإنسان في ماء النطفة ، ومنشأ حياة النبات من ماء المطر ، وفي الحقيقة ينبع هذان النموذجان للحياة من الماء . أجل إن حكم الله وقانونه واحد في كل شئ . ثم تشير الآية التالية إلى شجرة مباركة أخرى نمت من ماء المطر ، إضافة إلى بساتين النخيل والكروم والأشجار والفاكهة الأخرى وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ( 2 ) . ماذا يقصد ب طور سيناء ؟ ذكر المفسرون لهذه الكلمة احتمالين : الأول : أنها إشارة إلى جبل الطور المعروف في صحراء سيناء . وإذا وصف القرآن المجيد شجرة الزيتون باعتبارها الشجرة التي تنمو في جبل الطور ، لأن عرب الحجاز كانوا يمرون بهذه الأشجار المباركة عندما كانوا يتوجهون إلى الشمال ، حيث تقع منطقة الطور في جنوب صحراء سيناء كما يدل على ذلك موقعها الجغرافي بوضوح . والاحتمال الثاني : طور سيناء ذات جانب وصفي يعني الجبل ذي الخيرات ، أو الجبل ذي الأشجار الكثيرة ، أو الجبل الجميل ( لأن " الطور " يعني الجبل ، و " سيناء " تعني ذات البركة والجمال والشجر ) . وكلمة " صبغ " تعني في الأصل اللون ، وبما أن الإنسان يلون خبزه مع المرق ،
--> 1 - إن " من " في التفسير الأول " تبعيضية " ، وفي التفسير الثاني " نشوية " . 2 - صبغ الآكلين : غذاء يؤكل مع الخبز .