الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
440
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لهذا أطلق على جميع أنواع المرق اسم الصبغ . وعلى كل حال فكلمة " الصبغ " ربما تكون إشارة إلى زيت الزيتون الذي يؤكل مع الخبز ، أو أنواع الخبز مع المرق الذي يحضر من أشجار أخرى . وهنا يواجهنا سؤال : لماذا أكد على ثلاث فواكه هي : التمر والعنب والزيتون ؟ في الجواب على ذلك لابد من الاهتمام بمسألة علمية ، هي أن علماء التغذية أكدوا أنه من النادر أن نجد فاكهة مفيدة لجسم الإنسان بقدر فائدة هذه الفواكه الثلاثة . فلزيت الزيتون أهمية فائقة في إنتاج الطاقة وبناء الجسم ، لأن الحرارة الناتجة عن تناوله كبيرة ، وهو صديق حميم للكبد ، ويزيل أمراض الكلية ويحميها ، ويقوي الأعصاب ، وأخيرا يعتبر إكسير السلامة . أما التمور فقد وصفت بدرجة لا يسعها هذا الموجز ، فسكرها من أفضل أنواع السكر وأسلمها ، ويرى عدد كبير من خبراء التغذية أن التمور من الأسباب التي تحول دون الإصابة بالأمراض السرطانية ، حيث كشف العلماء في التمور ثلاث عشرة مادة حيوية ، وخمسة أنواع من الفيتامينات ، وبهذا تعتبر مصدرا غنيا بالمواد الغذائية . أما الأعناب فتعبر - كما يراه بعض العلماء - صيدلية طبيعية ، فخواصها تشبه حليب الام ، وتولد طاقة حرارية في الجسم تعادل ضعف ما تولده اللحوم ، وتصفي الدم ، وتدفع السموم عن البدن ، وتمنح فيتاميناته الإنسان قوة وطاقة مثلي ( 1 ) . بعد بيان جانب من أنعم الله في عالم النبات التي تنمو على المطر ، يلي ذلك بحث جانب مهم من أنعم الله وهباته في عالم الحيوان وإن لكم في الأنعام لعبرة ( 2 ) .
--> 1 - للاستزادة في الاطلاع على فوائد هذه الفواكه الثلاثة الحيوية يراجع تفسير الآية ( 11 ) من سورة النحل . 2 - استخدمت " عبرة " هنا بصيغة نكرة إشارة إلى عظمتها .