الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

436

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الآية الأولى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق . و " الطرائق " جمع " طريقة " بمعنى سبيل أو طبقة ، ولو أجزنا المعنى الأول للطرائق ، يصبح معنى الآية ، أننا خلقنا فوقكم سبلا سبعة ، ويمكن أن تفسر بأنها سبل مرور الملائكة ، كما يمكن أن تكون مدارات لنجوم السماء ، وبحسب المعنى الثاني للطرائق ، فإن الآية تعني طبقات السماء السبع . وقد تحدثنا عن السماوات السبع قبل هذا كثيرا ، وإذا كان القصد من العدد " سبعة " الكثرة ، فيكون معنى الآية أننا خلقنا فوقكم عوالم كثيرة من النجوم والكواكب والسيارات ، وعبارة الطبقة لا تعني نظرية " بطلميوس " الذي صورها وكأنها قشرة بصل الواحدة فوق الأخرى . فإن القرآن لم يقصد هذا المعنى أبدا ، بل يقصد بالطرائق والطبقات العوالم التي تحيط بالأرض بفواصل محددة ، وهي بالنسبة لنا الواحدة فوق الأخرى ، بعضها قريب والبعض الآخر بعيد عنا . وإذا كان العدد " سبعة " قد استخدم في الآية للتعداد ، فتعني الآية أننا خلقنا ستة عوالم فوقكم إضافة إلى عالمكم الذي ترونه ( مجموعة الثوابت والسيارات والمجرات ) . وهذه العوالم لم يبلغها الإنسان حتى الآن . ولو دققنا بخارطة المنظومة الشمسية . وتفحصنا مواقع السيارات المختلفة حول الشمس ، لعثرنا على تفسير آخر لهذه الآية ، هو أن من هذه السيارات التسع التي تدور حول الشمس ، اثنان هما عطارد والزهرة لهما مداران تحت مدار الأرض ، في الوقت الذي تتخذ فيه السيارات الست الأخرى مداراتها خارج مدار الأرض ، وهي تشبه طبقات ست إحداها فوق الأخرى . وإضافة إلى مدار القمر الذي يدور حول الأرض تصبح المدارات سبعة ، وكأنها طبقات سبع ( 1 ) . وربما يتوهم أن العالم بهذه السعة والعظمة ألا يوجب أن يغفل الله تعالى عن

--> 1 - للاطلاع على السماوات السبع راجع تفسير الآية ( 29 ) من سورة البقرة .