الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

437

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إدارته ؟ فتجيب الآية مباشرة وما كنا عن الخلق غافلين . إن الاستناد هنا إلى مسألة الخلق ، إشارة إلى أن قضية خلق الكون بنفسها دليل على علم الله تعالى بمخلوقاته وتوجهه إليها : فهل يمكن أن يغفل الخالق عن مخلوقاته ؟ ! ويمكن أن تقصد الآية أننا نملك سبلا كثيرة لتردد الملائكة من فوقكم ، ولسنا غافلين عنكم ، كما أن ملائكتنا مشرفة عليكم وتشهد أعمالكم . وأشارت الآية التالية إلى أحد مظاهر القدرة الإلهية ، الذي يعتبر من بركات السماوات والأرض ، ألا وهو المطر ، حيث تقول : وأنزلنا من السماء ماء بقدر . أنزلنا المطر بقدر لا يغرق الأرض من كثرته ، وليس قليلا بحيث لا يكفي لري النباتات والحيوانات . أجل لو انتقلنا من البحث حول السماء إلى الأرض لوجدنا الماء من أهم الهبات الإلهية ، وأصل حياة جميع المخلوقات ، وبهذا الصدد أشارت الآية إلى قضية أكثر أهمية ، هي قضية احتياطي المياه الجوفية فتقول : فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون . نحن نعلم أن القشرة السطحية من الأرض تتكون من طبقتين مختلفتين : إحداهما نفوذية وأخرى غير نفوذية . ولو كانت القشرة الأرضية جميعا نفوذية لنفد المطر إلى جوف الأرض فورا ، ثم يظهر الجفاف بعد هطول المطر وإن استغرق مدة طويلة . . حيث لا نعثر على ذرة من الماء ! ولو كان سطح الأرض من طين أحمر لبقي المطر فوق سطح الأرض وتلوث وتعفن وشدد الخناق على الإنسان ، وأصبح سببا لموت الإنسان في الوقت الذي هو أصل الحياة . إلا أن الله الرحيم جعل القشرة الأولى من سطح الأرض نافذة ، وتليها قشرة غير نافذة تحافظ على المياه الجوفية ، فتكون احتياطا للبشر يستخرجها عند الحاجة عن طريق الآبار ، أو تخرج بذاتها عن طريق العيون ، دون أن تفسد أو