الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

383

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتبقى السيادة الحقيقية لخالق العالم ( 1 ) . وعلى أي حال ، فإن الله هو المالك الحقيقي ، فهو إذن الحاكم الحقيقي ، وتعم حكومته على المؤمنين والكافرين على السواء ، ونتيجة ذلك كما يقول القرآن المجيد : فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم الجنات التي تتوفر فيها جميع المواهب وكل الخيرات والبركات . ويضيف القرآن الكريم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ما أجمل هذا التعبير ! عذاب يذل الكفرة والذين كذبوا بآيات الله ، أولئك الذين عاندوا الله واستكبروا على خلقه يهينهم الله . وقد وصف القرآن العذاب ب‍ " الأليم " و " العظيم " و " المهين " في آيات مختلفة ، ليلائم كل واحد منه الذنب الذي اقترفه المعاندون ! . ومما يلفت النظر أن القرآن المجيد أشار في حديثه عن المؤمنين إلى أمرين " الإيمان " و " العمل الصالح " ، وفي المقابل أشار في حديثه عن الكافرين إلى " الكفر " و " التكذيب بآيات الله " ، وهذا يعني أن كل منهما متركب من اعتقاد داخلي وأثر خارجي يبرز في عمل الإنسان ، حيث إن لكل عمل إنساني أساسا فكريا . وبما أن الآيات السابقة تناولت المهاجرين من الذين طردوا من ديارهم وسلبت أموالهم ، لأنهم قالوا : ربنا الله ، ودافعوا عن شريعته ، فقد اعتبرتهم الآية التالية مجموعة ممتازة جديرة بالرزق الحسن وقالت : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين . قال بعض المفسرين : إن " الرزق الحسن " هو النعم التي تشد نظر الإنسان إليها عند مشاهدته لها فلا يدير طرفه عنها ، وإن الله وحده هو القادر على أن يمن

--> 1 - الميزان ، المجلد الرابع عشر ، ص 433 .