الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
384
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على الإنسان بهذا النوع من الرزق . . . ذكر بعض المفسرين سببا لنزول هذه الآية خلاصته : " لما مات عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد ، قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه ، فنزلت هذه الآية مسوية بينهم ، وإن الله يرزق جميعهم رزقا حسنا ، وظاهر الشريعة يدل على أن المقتول أفضل . وقد قال بعض أهل العلم : إن المقتول في سبيل الله والميت في سبيل الله شهيد " ( 1 ) . وعرضت الآية الأخيرة صورة من هذا الرزق الحسن ليدخلنهم مدخلا يرضونه فإذا طردوا من منازلهم في هذه الدنيا ولاقوا الصعاب ، فإن الله يأويهم في منازل طيبة في الآخرة ترضيهم من جميع الجهات ، وتعوضهم - على أفضل وجه - عما ضحوا به في سبيل الله . وتنتهي هذه الآية بعبارة وإن الله لعليم حليم أجل ، إن الله عالم بما يقوم به عباده ، وهو في نفس الوقت حليم لا يستعجل في عقابهم ، من أجل تربية المؤمنين في ساحة الامتحان هذه ، وليخرجوا منها وقد صلب عودهم وازدادوا تقربا إلى الله . * * *
--> 1 - " الجامع لأحكام القرآن " لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، المجلد 11 - 12 ، ص 88 .