الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

378

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ابن عباس . وقد صنف محمد بن إسحاق كتابا أكد فيه اختلاق الزنادقة لهذا الحديث ( 1 ) . ثانيا : ذكرت الكتب الإسلامية أحاديث عديدة عن نزول سورة النجم وسجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين ، ولم تذكر شيئا عن هذا الحديث المختلق . وهذا يدل على إضافة هذه الجملة إليه فيما بعد ( 2 ) . ثالثا : تنفي آيات مطلع سورة النجم بصراحة هذه الخرافة وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . كيف تنسجم هذه الأسطورة مع هذه الآية التي نزهت وعصمت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ رابعا : استنكرت الآيات التالية للآية التي سمت أوثان المشركين والأصنام ، وبينت قبحها وسخفها ، فقد ذكرت بصراحة إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوي الأنفس وقد جاءهم من ربهم الهدى ، ومع كل هذا الذم للأصنام ، كيف يمكن مدحها ؟ ! إضافة إلى أن القرآن المجيد ذكر بصراحة أن الله يحفظه من كل تحريف إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( 3 ) . خامسا : إن جهاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأصنام جهاد مستمر طوال حياته ولم يقبل المساومة قط . وقد رفض الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأوثان ، وبرهنت سيرته المطهرة على إستنكارها والتصدي لها ، حتى في أصعب الظروف ، فكيف ينطق بمثل هذه الكلمات ؟ ! سادسا : إن الكثير من غير المسلمين الذين لا يعتقدون بأن النبي محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم )

--> 1 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، المجلد الثالث والعشرون ، صفحة 50 . 2 - المصدر السابق . 3 - سورة الحجر ، 9 .