الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
379
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مرسل من الله ، يعترفون بأنه إنسان مفكر واع حقق أعظم الانتصارات . فهل يمكن لمن شعاره الأساس " لا إله إلا الله " ، وجهاده الرافض لأي نوع من أنواع الشرك والوثنية . وحياته برهان على الإباء ورفض الأصنام ، يترك فجأة سيرته تلك ليشيد بالأوثان ؟ ! . ومن كل هذا نستنتج أن أسطورة الغرانيق من وضع أعداء سذج ومخالفين لا يخافون الله ، اختلقوا هذا الحديث لإضعاف منزلة القرآن والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لهذا نفى جميع الباحثين الإسلاميين من السنة والشيعة هذا الحديث بقوة واعتبروه مختلقا ( 1 ) . وذكر بعض المفسرين تبريرا لهذه الإضافة بالقول : على فرض صحة الحديث ، إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتلو سورة النجم وبلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى استغل بعض المشركين المعاندين هذه الفرصة ، فنادى بلحن خاص " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى " فأشكلوا على الناس بالتشويش على كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إلا أن الآيات اللاحقة ردتهم بادانتها الشديدة لعبادة الأصنام ( 2 ) . ويتضح أن بعضهم وجد في أسطورة الغرانيق نوعا من الرغبة لدى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كسب الوثنيين إلى صفوف المسلمين ، إلا أن هذا القول يعني ارتكاب هؤلاء المفسرين خطأ كبيرا ، ويدل على أن هؤلاء المسوغين للوثنية لم يدركوا موقف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إزاءها ، رغم أن المشهود تاريخيا هو رفض الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العطاء السخي من المشركين مقابل العدول عن رسالته الإسلامية . . أو أن هؤلاء المبررين يتجاهلون ذلك متعمدين .
--> 1 - مجمع البيان ، تفسير الفخر الرازي ، القرطبي ، في ظلال القرآن ، تفسير الصافي ، روح المعاني ، والميزان ، وتفاسير أخرى للآيات موضع البحث . 2 - تفسير القرطبي ، المجلد السابع ، صفحة 447 - والمرحوم الطبرسي في مجمع البيان ذكره أيضا كأمر محتمل .