الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

377

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبهذا تتضح ملاءمة التفسير الأول أكثر من غيره ، وهي إشارة إلى نشاط الشياطين وما يلقونه على الأنبياء لتعويق عملهم البناء ، غير أن الله يبطل ما يفعلون ويمحو ما يلقون . 3 2 - أسطورة الغرانيق المختلفة ! جاء في بعض كتب السنة رواية عجيبة تنسب إلى ابن عباس ، مفادها أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مشغولا بتلاوة سورة " النجم " في مكة المكرمة ، وعند ما بلغ الآيات التي جاء فيها ذكر أسماء أصنام المشركين أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على النبي هاتين الجملتين وجعلهما على لسانه : ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ! ) أي إنهن طيور جميلة ذات منزلة رفيعة ومنها ترتجى الشفاعة ( 1 ) ! وقد فرح المشركون بذلك ، وقالوا : إن محمدا لم يذكر آلهتنا بخير حتى الآن . فسجد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسجدوا هم أيضا ، فنزل جبرائيل ( عليه السلام ) على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) محذرا من أنه لم ينزل هاتين الآيتين وأنهما من إلقاءات الشيطان . وهنا أنزل عليه الآيات موضع البحث وما أرسلنا من قبل من رسول . . . محذرا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ( 2 ) . ورغم أن عددا من أعداء الإسلام نقلوا هذا الحديث وأضافوا عليه ما يحلو لهم للمساس برسالة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرآن ، إلا أنه مختلق يبغي النيل من القرآن وأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهناك أدلة دامغة عديدة تؤكد اختلاق شياطين الإنس لهذا الحديث : أولا : ذكر الباحثون ضعف رواته وعدم الثقة بهم ، ولا دليل على أنه من رواية

--> 1 - " الغرانيق " جمع غرنوق ، على وزن بهلول ، طائر يعيش في الماء أبيض أو أسود اللون ، كما جاء بمعان أخرى " قاموس اللغة " . 2 - جاء ذكر هذا الحديث نقلا عن جماعة من حفاظ أهل السنة في تفسير الميزان .