الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

376

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإنس ) يلقون بكلمات خلال قراءة كلام الله على الناس لتشويش الأفكار ، ولإبطال أثر القرآن في الهداية والنجاة . إلا أن الله عز وجل كان يمحو أثر هذه الإلقاءات ويثبت آياته . وينسجم هذا التفسير مع عبارة ثم يحكم الله آياته وكذلك يساير ( وفقا لبعض التبريرات ) أسطورة الغرانيق التي سيرد ذكرها . ولم تستعمل " تمني ، وأمنية " بمعنى التلاوة إلا نادرا ، ولم ترد في القرآن بهذا المعنى قط . " تمني " مشتقة من " منى " على وزن " مشى " وأصلها تعني التقدير والفرض . وسميت نطفة الرجل ب‍ " المني " لأن تقدير كيان الفرد يفرض فيها . ويقال للموت " منية " لأنه يحل فيه الأجل المقدر للإنسان ، ولهذا تستعمل كلمة " تمنى " لما يصوره الإنسان في مخيلته والتي يطمح إلى تحققها . وخلاصة القول : إن أصل هذه الكلمة هي التقدير والفرض والتصور ، أينما استخدمت . ويمكن ربط معنى التلاوة بهذه الكلمة ، فيقال : التلاوة تشمل التقدير والتصور للكلمات ، إلا أنها رابطة بعيدة لا أثر لها في كلمات العرب . أما المعنى الذي ذكرناه لتفسير الآية ( برامج الأنبياء ومخططاتهم للوصول إلى الأهداف الإلهية ) فإنه يناسب المعنى الأصلي للكلمة " تمنى " . وثالث احتمال في تفسير الآية أعلاه هو ما ذكره بعض المفسرين ورأى فيه أنه إشارة إلى بعض الأخطار والوساوس الشيطانية التي تلقى في لحظة عابرة في أذهان الأنبياء الطاهرة النيرة . وبما أنهم معصومون ومنصورون بقوة غيبية وإمدادات إلهية ، فإن الله يمحو أثر هذه الإلقاءات من أفكارهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم . إلا أن هذا التفسير لا ينسجم مع الآيتين الثانية والثالثة مما نحن بصدده ، والقرآن اعتبر هذه الإلقاءات الشيطانية وسيلة امتحان للكفرة والمؤمنين الواعين على السواء ، ولا أثر لها في قلوب الأنبياء لما يمحو الله عنها من إلقاءات الشياطين .