الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

324

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إليه من جميع الأنحاء ، قربت أم بعدت ، تجذب الشاب والشيخ والصغير والكبير ، من كل أمة ومكان ، بعيدا أم قريبا ، الكل يلبون الله يأتونه عشاقا ليروا مظاهر ذات الله الطاهرة في تلك الأرض المقدسة بأعينهم ، ويشعروا برحمته التي لا حدود لها من أعماق وجودهم ( 1 ) . وتناولت الآية التالية فلسفة الحج في عبارة موجزة ذات دلالات عديدة فقالت : ليشهدوا منافع لهم . أي أن على الناس الحج إلى هذه الأرض المقدسة ، ليروا منافع لهم بأم أعينهم . وقد ذكر المفسرون لكلمة المنافع الواردة في الآية عدة معان ، إلا أنه لا تحديد لمعناها كما يبدو من ظاهر الآية ، فهي تشمل جميع المنافع والبركات المعنوية والمكاسب المادية ، وكل عائد فردي واجتماعي وفلسفة سياسية واقتصادية وأخلاقية . فما أحرى المسلمين أن يتوجهوا من أنحاء العالم إلى مكة ليشهدوا هذه المنافع ! إنها لعبارة جميلة ! ما أولاهم أن يجعلهم الله شهودا على منافعهم ! ليروا بأعينهم ما سمعوه بآذانهم ! وعلى هذا ذكر في كتاب الكافي حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الرد على استفسار ربيع بن خيثم عن كلمة المنافع . . . : منافع الدنيا أو منافع الآخرة ؟ فقال : " الكل " ( 2 ) . وسنتناول بإسهاب شرح هذه المنافع في ملاحظاتنا على هذه الآية إن شاء الله . ثم تضيف الآية : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة

--> 1 - يقول العالم الفاضل العلامة الشعراني ( رضي الله عنه ) : إن ذلك ليس عجيبا بالنسبة للذين يأتون إلى مكة من الأندلس أو المغرب أو من أنحاء نائية في الصين أو من استرالية . حيث يستغرق سفرهم زمنا طويلا يصل إلى عدة أشهر نظرا لوسائط النقل التي كانت تستعمل آنذاك وافتقاد الطرق للأمن ( إضافة إلى ذلك كان البعض من المتولهين ببيت الله يتعرضون إلى السرقة في الطريق فيضطرون إلى العمل من أجل إعداد مؤنة باقي الطريق إلى بيت الله الحرام ) . 2 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، الصفحة 488 نقلا عن كتاب الكافي .