الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأنعام أي أنه على المسلمين أن يحجوا إلى البيت ويقدموا القرابين من المواشي التي رزقهم الله ، وأن يذكروا اسم الله عليها حين الذبح في أيام محددة معروفة . وبما أن الاهتمام الأساس في مراسم الحج ، ينصب على الحالات التي يرتبط فيها الإنسان بربه ليعكس جوهر هذه العبادة العظيمة ، تقيد الآية المذكورة تقديم القربان بذكر اسم الله على الأضحية فقط ، وهو أحد الشروط لقبولها من لدن العلي القدير . وهذا الذكر إشارة إلى توجه الحاج إلى الله كل التوجه عند تقديم الأضحية ، وهمه كسب رضي الله وقبوله القربان ، كما أن الاستفادة من لحم الضحية تقع ضمن هذا التوجه . وفي الحقيقة يعتبر تقديم الأضاحي رمزا لإعلان الحاج استعداده للتضحية بنفسه في سبيل الله ، على نحو ما ذكر من قصة إبراهيم ( عليه السلام ) ومحاولة التضحية بابنه إسماعيل ( عليه السلام ) . إن الحجاج بعملهم هذا يعلنون استعدادهم للإيثار والتضحية في سبيل الله حتى بأنفسهم . وعلى كل حال فإن القرآن بهذا الكلام ينفي أسلوب المشركين الذين كانوا يذكرون أسماء الأصنام التي يعبدونها على أضاحيهم ، ليحيلوا هذه المراسم التوحيدية إلى شرك بالله . وجاء في ختام الآية : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير . كما يمكن أن تفسر هذه الآية بأن القصد من ذكر اسم الله في أيام معلومات هو التكبير والحمد لله رب العالمين لما أنعم علينا من نعم لا تعد ولا تحصى . خاصة بما رزقنا من بهيمة الأنعام التي نستفيد في حياتنا من جميع أجزاء أبدانها ( 1 ) . * * *

--> 1 - في التفسير الأول ( أي ذكر اسم الله على الأضحية ) تكون " على " هنا للاستعلاء ، أما في التفسير الثاني ( أي الذكر المطلق لاسم الله تعالى في هذه الأيام ) فإن " على " تعني " من أجل " فالفرق بين هذين التفسيرين كبير ، سنشير إليه في الملاحظات .